أحمد بن محمد مسكويه الرازي
54
الحكمة الخالدة ( جاويدان خرد )
قال : العجلة ، والعجب ، واللجاجة ، والتوانى . فثمرة العجلة الندامة ، وثمرة العجب البغضة ، وثمرة اللجاجة الحيرة والهلكة ، [ 25 ا ] وثمرة التوانى الفاقة والضر . سئل : هل يقدر الإنسان على عمل البر في كل حين ؟ قال : نعم ! لأنه لا بر أبلغ من الإخلاص في الشكر للّه - جل ثناؤه - وتطهير النية من الفساد . قيل : هل يقدر الإنسان أن يعمّ الناس بخيره ومعروفه ؟ قال : أما بكثرة ماله ، فلا . ولكن إذا أحب لهم الخير بنيته وقلبه فقد عمهم بخيره . سئل : كيف للمرء أن يعيش آمنا ؟ قال : أن يكون للذنوب خائفا « 1 » ، ولا يحزن من المقدور الذي لا بد أن يصيبه . سئل : ما الرأي الجيد في أمر المعاش ؟ قال : من كان يريد عيش السرور ، فالقناعة ؛ ومن كان يريد عيش الذكر ، فالاجتهاد في الصلاح وعموم الناس بالخير . ومن أراد سعة الدنيا وفضولها ، فليوطن نفسه على الإثم والغم والنصب . قيل : فأي الاجتهاد أعون على اكتساب محمود الذكر ؟ وأيّه « 2 » أعون على إصلاح المعيشة ؟ وأيّه « 3 » أعون على الأمن ؟ قال : أعونه على الذكر المحمود الإنصاف من النفس ، ثم اجتناب الظلم . وأعونه على الأمن ترك الذنوب . وأعونه على صلاح المعيشة الاجتهاد على الحق ورفض الشر والحرص . قيل : أي الرجال العاقل ؟ وأيهم الكيّس ؟ وأيهم الداهى ؟ قال : العاقل هو البصير بما يحتاج إليه « 4 » في أمر معاده ، المنفذ لبصيرته بعزيمته . والكيس هو العالم بما لا بد منه « 5 » ولا غنى عنه في أمر دنياه . والداهى ذو الفطنة في التلطف لما يحتاج إليه من أبواب المداراة فيما بينه وبين جميع الناس .
--> ( 1 ) ف : خائفا مجتنبا ، ولا يحزن للمقدور . ( 2 ) ف : وانه - وهو تحريف ظاهر . ( 3 ) ف : وانه - وهو تحريف . ( 4 ) ف : من . ( 5 ) لا بد منه و : ناقصة في ف .